ابن إدريس الحلي
480
السرائر
وقال قوم من المخالفين على عاقلته . إذا ذكرت عند الحاكم امرأة بسوء ، فأرسل إليها فأجهضت ، أي أسقطت ما في بطنها فزعا منه ، فخرج الجنين ميتا ، فعلى الحاكم الضمان ، لما روي ( 1 ) من قصة المجهضة ، وأين يكون على ما مضى ، وقلنا إن ما أخطأت فيه الحكام فعلى بيت المال هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 2 ) . والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن دية الجنين على عاقلة الإمام والحاكم ، لأن هذا بعينه قتل الخطأ المحض ، وهو أن يكون ، غير عامد في قصده ( 3 ) ، فكذلك هذا ، لأنه لم يقصد الجنين بفعل ، ولا قصد قتله ، وإنما قصد شيئا آخر ، وهي أمه ، فإذا تقرر ذلك فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله . والمسألة منصوصة لنا ، قد وردت في أخبارنا ، وفتوى أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب ، في قصة المجهضة ، معلومة شايعة عندنا وعند المخالفين ، قد أوردها شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضي الله عنه في كتابه الإرشاد ، في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام في إمرة عمر الخطاب ، بحضور جماعة من الصحابة ، فسألهم عمر عن ذلك ، فأخطأوا وأمير المؤمنين جالس فقال له عمر ، ما عندك في هذا يا أبا الحسن ، فتنصل من الجواب ، فعزم عليه ، فقال له إن كان القوم قد قاربوك ، فقد غشوك ، وإن كانوا ارتاؤا ، فقد قصروا ، الدية ، على عاقلتك ، لأن قتل الصبي خطأ ، تعلق بك فقال أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تبرح حتى تجري الدية علي بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ( 4 ) وإنما نظر ( 5 ) شيخنا ما ذكره المخالفون ، فقد اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا . قال شيخنا أبو جعفر في كتاب الأشربة من الجزء السادس من مبسوطه ، الختان
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 30 من أبواب موجبات الضمان ، ح 1 ، باختلاف في الألفاظ . ( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الأشربة ، ص 64 ، وكلامه قدس سره فيه يتم على ما مضى . ( 3 ) ج . غير عامد في فعله ، غير عامد في قصده . ( 4 ) الإرشاد ، قضايا أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 98 ، ط سنة 1377 . ( 5 ) ج . سطر ، ل . ينظر .